مفاوضات واشنطن وطهران تدخل مرحلة حساسة وسط مقترحات جديدة وتهدئة مؤقتة
تشهد المفاوضات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران تطورات متسارعة، في ظل تصاعد الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لتجنب العودة إلى المواجهة العسكرية. ومع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل استئناف الحرب، برزت تفاصيل جديدة حول المقترح الإيراني المعدل الذي نقلته باكستان إلى واشنطن، وسط مؤشرات متباينة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق شامل.
بنود المقترح الإيراني الجديد
كشف نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي عن أبرز بنود الاتفاق المعدل الذي تم تسليمه عبر الوساطة الباكستانية، موضحاً أن المقترح يتضمن رفع العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إضافة إلى إنهاء الحصار البحري الأميركي.
كما يشمل المقترح إنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، وخروج القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، فضلاً عن دفع تعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب الأخيرة.
ويرى مراقبون أن الطرح الإيراني الجديد لا يختلف كثيراً عن المقترحات السابقة التي رفضتها إدارة ترامب، والتي وصفها الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأنها “غير مقبولة”، ما يعكس استمرار الفجوة بين موقفي الطرفين رغم التحركات الدبلوماسية المكثفة.
ترامب يؤجل الهجوم على إيران
ضغوط خليجية لاحتواء التصعيد
في تطور لافت، أعلن ترامب أنه قرر تأجيل هجوم كان مقرراً على إيران، مؤكداً أن القرار جاء استجابة لطلب من قادة السعودية وقطر والإمارات.
وأوضح أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، شددوا خلال اتصالات مع واشنطن على وجود فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق يضمن استقرار المنطقة ويحول دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
وأضاف ترامب أن “الهجوم كان مخططاً له الثلاثاء”، لكنه أشار إلى أن المفاوضات الجارية حالياً قد تفتح الباب أمام حل سياسي، مؤكداً أنه يفضل التوصل إلى اتفاق دون اللجوء إلى القوة العسكرية.
إشارات متضاربة حول التنازلات
ورغم استمرار المحادثات، لا تزال التصريحات الصادرة من الجانبين تعكس حالة من الغموض وعدم الثقة. فقد أشار مسؤول إيراني إلى أن واشنطن ربما أبدت مرونة بشأن بعض المطالب، بما في ذلك الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة والسماح باستمرار بعض الأنشطة النووية السلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لكن الولايات المتحدة لم تؤكد رسمياً تقديم أي تنازلات، فيما نفى مسؤول أميركي تقارير تحدثت عن موافقة واشنطن على رفع العقوبات عن النفط الإيراني خلال سير المفاوضات.
دور باكستان والوساطات الإقليمية
إسلام آباد تنقل الرسائل بين الطرفين
برزت باكستان خلال الأسابيع الماضية كوسيط رئيسي بين واشنطن وطهران، بعد استضافتها الجولة الوحيدة من محادثات السلام الشهر الماضي. وأكدت مصادر باكستانية أن إسلام آباد نقلت المقترح الإيراني الجديد إلى الإدارة الأميركية، في محاولة لتقريب وجهات النظر قبل نفاد الوقت.
إلا أن مسؤولين باكستانيين أشاروا إلى أن الطرفين يواصلان تعديل شروطهما بشكل مستمر، ما يجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أكثر تعقيداً.
المنطقة بين التهدئة والانفجار
وقف إطلاق نار هش وتوترات مستمرة
ورغم صمود وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أبريل الماضي، فإن المنطقة لا تزال تشهد توترات أمنية متقطعة، خاصة مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت دولاً خليجية مؤخراً.
كما تتواصل التداعيات الإنسانية للحرب، بعدما خلفت الضربات الأميركية والإسرائيلية آلاف القتلى والنازحين في إيران ولبنان، وسط تحذيرات من انهيار التهدئة إذا فشلت المفاوضات الحالية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران رهناً بقدرة الوسطاء على تقليص فجوة المطالب المتبادلة، والوصول إلى صيغة توازن بين الضمانات الأمنية والمصالح السياسية للطرفين.
تعليقات
إرسال تعليق